ابن عربي

كتاب الشأن 4

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

من شرط السؤال هنا بالأصوات فقط وانما السؤال من كل عالم بحسب ما يليق به ويقتضيه أفقه وحركة فلكه ومرتبته وقد قال فيما شرف سليمان به انه علمه منطق الطير فعرف لغتها وتبسم ضاحكا من قول النملة للنمل ( ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ ) وقال الهدهد ( أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ ) وقالت السماوات والأرض ( أَتَيْنا طائِعِينَ ) وأبت السماوات والأرض والجبال حمل الأمانة وأشفقن منها . وفي صحيح الأخبار ما من دابة الا وهي مصيخة يوم الجمعة شفقا من الساعة ، وكان عليه السلام راكبا على بغلة فنفرت عند قبر لما سمعت عذاب صاحبه حتى كادت ان تلقيه ، وقال في أحد هذا جبل يحبنا ونحبه ، وسبح الحصى في كفه ، وهذا حجر يسلم على ، ولا تقوم الساعة حتى يحدث الرجل فخذه بما فعل أهله ، وقالت الجلود أنطقنا اللّه الذي انطق كل شئ ، وقد اخبر تعالى ان الظلال ومن في السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس فما ترك شيئا من العالم إلى درجة الانسان الا وقد اخبر عنه انه يسجد للّه وقال ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) ومعلوم ان ما هنا صوت معهود ولا حرف من الحروف المعلومة عندنا ولكن كلام كل جنس مما يشاكله وعلى حسب ما يليق بنشأته ويعطيه استعداد القبول الروحانية الإلهية السارية في كل موجود ، وكل يعمل على شاكلته ، فما من موجود بعد هذا الا ويتفق منه السؤال ، فشأنه في كل دقيقة خلق السؤال في السائلين وخلق الإجابة بقضاء الحاجات ، وتنزل على أصحابها بحسب دورة الفلك الذي يخلق منه الإجابة ، فإن كان الفلك بعيدا اعني حركة التقدير التي بها تنزل على صاحبها بعد كذا وكذا حركة فتتأخر الإجابة وقد تتأخر للدار الآخرة بحسب حركتها ، وان كان فلكها قريبا اعني حركة التقدير التي خلقت الإجابة فيها ظهر الشئ في وقته أو يقرب ، ولهذا اخبر النبي عليه السلام ان كل دعوة مجابة ، لكن ليس من شرطها الاسراع في الوقت ، فمنها المؤجل والمعجل بحسب الذي بلغ حركة التقدير .